عبد المنعم الحفني

49

موسوعة القرآن العظيم

وعن عائشة أنها كانت ترى في حبّة العنب الواحدة مثاقيل ذرّ كثيرة ، فلا غرابة أن تكون الآية الواحدة جامعة وفاذة . وعن سعد بن أبي وقاص ، أنه كان يرى في الثمرة مثاقيل ذرّ كثيرة . واستهول الأعرابي أن يحاسبنا اللّه على مثقال الذرّة فقال : وا سوأتاه ! فعقب النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وقال : « لقد دخل قلب الأعرابي الإيمان » ، أو قال : « قد فقه » . وقال في الآية الصعصعة عمّ الفرزدق : لا أبالي ألا أسمع من القرآن غيرها ! حسبي ، فقد انتهت الموعظة ! إن من يعتدى ويكسب إثما * وزن مثقال ذرة سيراه ويجازى بفعله الشرّ شرّا * وبعض الجميل أيضا جزاه * * * 54 . آية من جوامع الدعاء هي الآية : رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ ( 201 ) ( البقرة ) ، وهي تعمّ الدنيا والآخرة ، وحسنتا الدنيا والآخرة هما ما فيهما من نعم ، وقوله تعالى حَسَنَةً تحتمل كل الحسنات على البدل ، ومن ذلك : العافية ، والصحة ، وكفاف المال ، والعلم ، والعبادة ، والزوجة الطيبة ، والذرّية الصالحة إلخ ؛ وحسنة الآخرة هي الجنة ، وقوله وَقِنا عَذابَ النَّارِ دعاء مؤكد لطلب دخول الجنة ، كقول الصحابي للرسول صلى اللّه عليه وسلم : أنا إنما أقول في دعائي : « اللهم ادخلني الجنة وعافنى من النار » . وقيل لأنس : أدع اللّه لنا ، فقال : « اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار » . قالوا : زدنا ؟ قال : « ما تريدون ؟ قد سألت الدنيا والآخرة » . وكانت هذه أكثر دعوة يدعو بها النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وكان يأمر أن تكون أكثر ما يدعو به المسلم في المواقف . * * * 55 . أجمع آية في القرآن هي الآية : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 90 ) ( النحل ) ، قال فيها ابن مسعود : هذه أجمع آية في القرآن لخير يمتثل ، ولشرّ يجتنب . وقال فيها أبو طالب لما سمع أنها نزلت على ابن أخيه : اتّبعوا ابن أخي فو اللّه إنه لا يأمر إلا بمحاسن الأخلاق . وقال عثمان بن مظعون : ما أسلمت ابتداء إلا حياء من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، حتى نزلت هذه الآية وأنا عنده ، فاستقر الإيمان في قلبي ، فقرأتها على الوليد بن المغيرة فقال : يا بن أخي ، أعد ! فأعدت ، فقال : واللّه إن له لحلاوة ( يقصد القرآن ) ، وإن عليه لطلاوة ، وإن أصله لمورق ، وأعلاه لمثمر ، وما هو بقول بشر !